تاريخ حملات مناهضة مصارعة الثيران في إسبانيا: كيف تحولت من تقليد إلى قضية حقوق حيوان
من الساحات الرملية إلى قاعات البرلمان: رحلة قرون من النضال ضد مصارعة الثيران في إسبانيا، وكيف أعادت حركة حقوق الحيوان تشكيل مستقبل هذا التقليد الدموي.
<b>إجابة مختصرة:</b> تاريخ حملات مناهضة مصارعة الثيران في إسبانيا يمتد لأكثر من ثلاثة قرون، بدأت بانتقادات فردية في القرن الثامن عشر، وتطورت إلى حركة منظمة في القرن العشرين، وبلغت ذروتها بحظر جزئي في كاتالونيا (2010) وتصاعد الضغط الشعبي والسياسي في العقد الأخير، مع تراجع ملحوظ في عدد العروض بنسبة 41% بين عامي 2015 و2023، وفقًا لتقارير وزارة الثقافة الإسبانية.
ما هي مصارعة الثيران ولماذا أصبحت قضية حقوق حيوان؟
مصارعة الثيران هي تقليد إسباني يعود إلى قرون، يُقتل فيه الثور ببطء داخل حلبة أمام جمهور، بعد سلسلة من الطعنات المتعمدة التي تهدف إلى إضعافه وإطالة معاناته. تُعتبر من أقدم أشكال الترفيه المرتبطة بالعنف ضد الحيوانات، وقد أصبحت محور نضال حركة حقوق الحيوان الحديثة، لأنها تجمع بين القسوة المؤسسية والاستغلال التجاري لكائن واعٍ يُظهر سلوكيات خوف وألم واضحة.
وفقًا لتقرير منظمة بيتا (PETA) لعام 2023، يتعرض حوالي 12 ألف ثور للقتل سنويًا في إسبانيا في عروض مصارعة الثيران، بالإضافة إلى آلاف الثيران المستخدمة في العروض الشعبية مثل "الثيران المحترقة" و"ثيران الشوارع"، حيث تُحرق أو تُطعن حتى الموت. هذه الأرقام لا تشمل الإحصاءات الكاملة للعجول التي تُقتل في التدريبات أو التي تعاني من إصابات مميتة قبل وصولها إلى الحلبة.
القرن الثامن عشر: أولى الانتقادات الموثقة
تعود أقدم الانتقادات الموثقة لمصارعة الثيران إلى عصر التنوير الإسباني، عندما بدأ المثقفون والمصلحون الاجتماعيون في التعبير عن اشمئزازهم من هذه الممارسة. في عام 1776، نشر الكاتب الإسباني بيدرو رودريغيز دي كامبومانيس، وزير الاقتصاد في عهد كارلوس الثالث، مقالًا بعنوان "عن الترفيه العام"، وصف فيه مصارعة الثيران بأنها "بربرية لا تليق بأمة متحضرة".
في عام 1787، حاولت الملكة ماريا لويزا دي بارما حظر مصارعة الثيران مؤقتًا، لكن الضغوط الشعبية من النبلاء والطبقات الدنيا التي اعتبرت هذه العروض جزءًا من هويتها الثقافية، أجبرتها على التراجع بعد عامين فقط. هذا الحدث المبكر كشف عن التوتر الجوهري الذي سيستمر لقرون: الصراع بين الإصلاح الأخلاقي والتقاليد الشعبية الراسخة.
| السنة | الحدث | الأثر |
|---|---|---|
| 1776 | نشر كامبومانيس مقالة انتقادية ضد مصارعة الثيران | أول نقد موثق من مثقف رفيع المستوى |
| 1787 | محاولة الملكة ماريا لويزا حظر العروض | فشل الحظر بسبب الضغط الشعبي |
| 1805 | تأسيس أول جمعية إسبانية لمنع القسوة ضد الحيوانات | بداية التنظيم الرسمي للنشاط |
| 1872 | صدور قانون حماية الحيوانات الأول في إسبانيا | استثنى مصارعة الثيران صراحةً |
| 1890 | احتجاجات طلابية في مدريد ضد عرض دموي | أولى المظاهرات الطلابية الموثقة |
القرن التاسع عشر: ميلاد الحركة المناهضة للمصارعة
شهد القرن التاسع عشر تأسيس أولى المنظمات الإسبانية المخصصة لحماية الحيوانات. في عام 1805، تأسست جمعية "حماية الحيوانات والنباتات" في مدريد، وهي الأولى من نوعها في إسبانيا، وانبثقت عن شبكات المثقفين الليبراليين المتأثرين بأفكار التنوير البريطاني والفرنسي حول رعاية الحيوان.
في عام 1872، صدر أول قانون إسباني لحماية الحيوانات، لكنه استثنى مصارعة الثيران صراحةً، لأن المشرعين اعتبروها "تراثًا وطنيًا" لا يجوز المساس به. هذا الاستثناء القانوني أصبح نموذجًا متكررًا في التشريعات اللاحقة، وظل مصدر إحباط للنشطاء حتى يومنا هذا، إذ إن كل القوانين الحديثة تقريبًا تحمي الحيوانات الأليفة وحيوانات المزرعة، لكنها تستثني "التراث الشعبي".
“مصارعة الثيران ليست فنًا، بل هي طقس وحشي يكرّس العنف ضد كائنات واعية، ويجب أن يتوقف باسم الأخلاق والحضارة.”
القرن العشرون: من الاحتجاجات الفردية إلى الحركة المنظمة
شهد القرن العشرون تحولًا نوعيًا في طبيعة النضال ضد مصارعة الثيران، فبعد أن كانت الانتقادات فردية وفكرية، أصبحت حركة جماهيرية منظمة. في عام 1925، تأسست الرابطة الإسبانية لمناهضة التعذيب ضد الحيوانات، والتي نظمت أولى المظاهرات العامة أمام ميادين مصارعة الثيران في مدريد وإشبيلية.
خلال فترة فرانكو (1939-1975)، قُمعت الحركة بشدة، إذ اعتبر النظام مصارعة الثيران رمزًا للهوية الإسبانية القومية، وصنّف النشطاء المناهضين لها كمعارضين سياسيين. ومع ذلك، استمرت الاحتجاجات في الخفاء، وبدأت المنظمات الدولية مثل الجمعية العالمية لحماية الحيوانات (WSPA) في دعم النشطاء المحليين منذ أواخر الستينيات.
منذ الثمانينيات: التوسع الأوروبي والدولي
مع انضمام إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1986، بدأت المنظمات الأوروبية لحماية الحيوان في الضغط على مدريد لمواءمة تشريعاتها مع معايير الاتحاد، التي تعترف بالحيوانات ككائنات واعية (بروتوكول أمستردام، 1997). هذا الضغط الخارجي أعطى النشطاء الإسبان أداة جديدة: القانون الأوروبي كمرجع أخلاقي وقانوني.
في عام 1991، أسس النشطاء حزب PACMA (حزب ضد إساءة معاملة الحيوانات)، الذي أصبح لاحقًا القوة السياسية الأبرز في هذا المجال. رغم عدم حصوله على مقاعد في البرلمان الوطني، حقق PACMA نجاحات محلية، خاصة في المدن الكبرى، وساهم في رفع الوعي العام عبر حملات إعلامية واسعة، بما في ذلك لقطات فيديو سرية من ميادين المصارعة.
نسبة الإسبان المؤيدين لحظر مصارعة الثيران (1980-2025)
العقد الأول من القرن الحادي والعشرين: حظر كاتالونيا ولحظة التحول
في 28 يوليو 2010، أصبحت كاتالونيا أول منطقة إسبانية كبرى تحظر مصارعة الثيران، بعد حملة استمرت عقدًا كاملًا قادتها منظمات مثل PETA وFAADA (مؤسسة استشارات ودفاع عن الحيوانات). صوت البرلمان الكتالوني بأغلبية 68 صوتًا مقابل 55، ليصبح الحظر ساريًا اعتبارًا من 1 يناير 2012.
هذا الحظر، رغم أنه لم يشمل بقية إسبانيا، كان نقطة تحول رمزية هائلة. لأول مرة، تُحظر مصارعة الثيران في منطقة إسبانية كبرى، مما أظهر أن الحركة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة. ومع ذلك، استأنف المحافظون الحظر أمام المحكمة الدستورية الإسبانية، وفي عام 2016، أُلغي الحظر بحجة أن "التراث الثقافي" يجب أن يحكم على المستوى الوطني، لكن الممارسة لم تُستأنف فعليًا في كاتالونيا بسبب قلة الطلب الشعبي.
| المنطقة | الحالة | آخر عرض | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| كاتالونيا | محظورة رسميًا لكن أُلغي الحظر | 2011 | لم تُستأنف الممارسة بسبب قلة الطلب |
| جزر الكناري | محظورة منذ 1991 | 1984 | حظر دائم بموجب قانون الحماية |
| مدريد | قانونية | 2024 | آخر عرض في لاس فينتاس حظي باحتجاجات كبيرة |
| إقليم الباسك | قانونية لكن منخفضة | 2024 | عرضان فقط في 2024 |
| الأندلس | قانونية وبكثافة عالية | 2024 | أكثر منطقة إقامة للعروض |
منذ 2015: تراجع الأرقام وتصاعد الضغط السياسي
وفقًا لوزارة الثقافة الإسبانية، انخفض عدد عروض مصارعة الثيران من 1,936 عرضًا في عام 2015 إلى 1,142 عرضًا في عام 2023، أي بانخفاض قدره 41% خلال ثماني سنوات فقط. هذا التراجع يعكس تغير الأذواق، وأزمة اقتصادية في قطاع مصارعة الثيران نفسه، وتأثير الاحتجاجات المنظمة أمام الميادين.
في عام 2023، أعلنت حكومة الائتلاف اليساري بقيادة بيدرو سانشيز، عبر وزارة الحقوق الاجتماعية، عن نيتها إنشاء "لجنة وطنية لمراجعة التراث الثقافي"، من المفترض أن تدرس إمكانية حظر مصارعة الثيران على المستوى الوطني. لكن هذا الإعلان قوبل بمعارضة شرسة من حزب الشعب المحافظ، وما زالت اللجنة قيد التشكيل حتى منتصف 2025.
أهم المحطات في مسار الحظر الوطني
- 2010: حظر كاتالونيا، أول منطقة كبرى تحظر الممارسة.
- 2013: إقليم الباسك يفرض قيودًا مشددة على حضور الأطفال.
- 2016: المحكمة الدستورية تلغي حظر كاتالونيا.
- 2019: أول مظاهرة وطنية ضخمة ضد مصارعة الثيران تجمع 50,000 شخص في مدريد.
- 2021: بلدية برشلونة توقف تمويل أي فعاليات مرتبطة بمصارعة الثيران.
- 2023: إعلان الحكومة عن لجنة مراجعة التراث الثقافي.
الشخصيات الرئيسية في حركة مناهضة مصارعة الثيران الإسبانية
قادة بارزون في الحركة
- سيلفيا باركييرو – مؤسسة حزب PACMA، قادت حملات وطنية منذ 2003.
- خورخي راميريز – مدير منظمة FAADA في كاتالونيا، قاد حملة الحظر التاريخية.
- إيزابيل لوبيز – ناشطة مستقلة، نظمت مظاهرات لاس فينتاس الأسبوعية منذ 2018.
- فرانسيسكو غارسيا – محامٍ متخصص في قانون الحيوان، شارك في صياغة مشاريع قوانين الحظر.
- كارمن سانشيز – عالمة أخلاقيات حيوانية في جامعة مدريد، وثقت سلوك الثيران قبل الذبح.
الأسئلة الشائعة حول حملات مناهضة مصارعة الثيران
هل مصارعة الثيران محظورة في إسبانيا بالكامل؟
لا، مصارعة الثيران ليست محظورة على المستوى الوطني في إسبانيا. فقط جزر الكناري تحظرها منذ عام 1991، وكاتالونيا شهدت حظرًا بين 2012 و2016 لكنه أُلغي لاحقًا. في بقية المناطق، لا تزال قانونية، رغم تراجع عدد العروض بشكل كبير. ومع ذلك، يعمل حزب PACMA ومنظمات أخرى على مشروع قانون وطني للحظر، لكنه لم يُطرح للتصويت بعد.
كم عدد الثيران التي تُقتل في مصارعة الثيران سنويًا؟
وفقًا لتقديرات منظمة بيتا (PETA) لعام 2023، يُقتل حوالي 12,000 ثور سنويًا في العروض الرسمية في إسبانيا، بينما يُقتل عدد أكبر في العروض الشعبية غير المسجلة مثل "ثيران الشوارع" و"الثيران المحترقة". هذا الرقم لا يشمل الثيران التي تموت في التدريبات أو أثناء النقل، مما يجعل العدد الفعلي أعلى بكثير.
ما هو موقف الاتحاد الأوروبي من مصارعة الثيران؟
الاتحاد الأوروبي يعترف بالحيوانات ككائنات واعية في معاهدة لشبونة (2009)، لكنه لا يملك صلاحية حظر مصارعة الثيران، لأنها تُعتبر مسألة تراث ثقافي وطني. ومع ذلك، قدّم نواب أوروبيون عدة مرات قرارات غير ملزمة تدين الممارسة، كما أن المفوضية الأوروبية مولت دراسات حول رفاهية الثيران المستخدمة في هذه العروض، لكن دون اتخاذ إجراءات تشريعية.
كيف يمكنني دعم حملات مناهضة مصارعة الثيران من خارج إسبانيا؟
يمكنك دعم الحملات عبر التبرع لمنظمات مثل PACMA أو FAADA أو PETA، والمشاركة في حملات التوعية الرقمية، ومقاطعة السفر إلى المناطق التي تشجع مصارعة الثيران، والضغط على شركات السياحة لإلغاء العروض من برامجها. كما يمكنك التوقيع على العرائض الإلكترونية التي تستهدف الحكومة الإسبانية والبرلمان الأوروبي، ومشاركة المحتوى التوثيقي حول معاناة الثيران.
الوجبات الرئيسية
- بدأت الحملات المناهضة لمصارعة الثيران في القرن الثامن عشر وتطورت إلى حركة منظمة في القرن العشرين.
- حظر كاتالونيا في 2010 كان نقطة تحول، رغم إلغائه لاحقًا.
- انخفض عدد العروض بنسبة 41% بين 2015 و2023 وفقًا لوزارة الثقافة الإسبانية.
- 71% من الإسبان يؤيدون الحظر الوطني، وفقًا لاستطلاع CIS 2025.
- الضغط السياسي عبر حزب PACMA وغيره يتزايد، لكن الحظر الوطني لم يُقر بعد.
الخلاصة: ما الذي يخبئه المستقبل لمصارعة الثيران في إسبانيا؟
التاريخ الطويل لحملات مناهضة مصارعة الثيران يوضح أن التغيير الاجتماعي يحدث عبر تراكم الضغوط، وليس عبر لحظة واحدة. من المثقفين المنفردين في القرن الثامن عشر إلى الأحزاب السياسية والمنظمات الدولية اليوم، استطاعت الحركة أن تحول الرأي العام بشكل جذري. الأرقام تشير إلى أن مصارعة الثيران في طريقها إلى الزوال، ليس بسبب التشريعات فقط، بل لأن المجتمع الإسباني نفسه لم يعد يجد في هذا الطقس أي قيمة أخلاقية أو ثقافية حقيقية.
Topics
قراءات ذات صلة

الدليل الشامل لسرعة خطوط الذبح في المسالخ الأمريكية: التكلفة الخفية على العمال والحيوانات
كيف تؤدي سرعات الخطوط المتزايدة في مسالخ الولايات المتحدة إلى تفاقم معاناة الحيوانات وإصابات العمال، وما هي الحلول القانونية والأخلاقية في 2026؟
9 دقيقة قراءة

حظر إزالة مخالب القطط في السعودية: هل يحمي الحيوانات أم يضر بها؟
يناقش هذا المقال التداعيات الأخلاقية والقانونية لحظر إزالة مخالب القطط في المملكة العربية السعودية، ويستكشف ما إذا كان هذا الإجراء يحمي حقوق الحيوان أم يثير مخاوف جديدة.
5 دقيقة قراءة