أوهام حول سمك التونة: 6 خرافات تكشف التكلفة الخفية على الحياة البحرية
يكشف هذا المقال عن ست خرافات شائعة حول صيد التونة، ويفضح تأثير التكلفة الخفية على الحياة البحرية وسلامة المحيطات، مع التركيز على صيد الأسماك العرضي.

<b>إجابة سريعة:</b> صيد التونة، ورغم تصويره غالباً على أنه مستدام، يخبئ وراءه تكلفة بيئية هائلة، لا سيما من خلال الصيد العرضي الذي يودي بحياة أعداد كبيرة من الكائنات البحرية المهددة بالانقراض مثل أسماك القرش والسلاحف والدلافين. تؤكد الأدلة أن الممارسات الحالية بعيدة كل البعد عن الاستدامة، وتتطلب مراجعة شاملة لحماية التنوع البيولوجي البحري والنظم الإيكولوجية للمحيطات.
التونة هي واحدة من أكثر الأسماك استهلاكاً في العالم، وقاعدتها الجماهيرية الواسعة غالباً ما تعمينا عن التكاليف الحقيقية التي يدفعها كوكبنا من أجل توفيرها. يرى الكثيرون أن صيد التونة عملية مستدامة، أو أنه لا يؤثر إلا على أعداد التونة نفسها، لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك. في هذا المقال، سنفند ست خرافات شائعة حول صيد التونة ونكشف عن تأثيره المدمر على الحياة البحرية، مع التركيز على الكائنات غير المستهدفة التي تقع ضحية للصيد العرضي.
الخرافة الأولى: صيد التونة يتم بطرق مستدامة ومراقبة
يختلف واقع الحال تماماً عن هذه الصورة المثالية. على الرغم من وجود بعض الممارسات الصديقة للبيئة، إلا أن الجزء الأكبر من صيد التونة يعتمد على أساليب ضارة. تشمل هذه الأساليب شبكات الجر الطويلة التي تمتد لعشرات الكيلومترات، وشبكات الجرف الدائرية التي تحاصر مساحات شاسعة من المياه. هذه الأدوات لا تستهدف التونة فقط، بل تفتك بكل ما يعترض طريقها، مما يؤدي إلى صيد عرضي كارثي.
تأثير الصيد العرضي على الأنواع البحرية الضعيفة
الصيد العرضي هو مشكلة متجذرة في صناعة صيد التونة. الكائنات البحرية التي لا تُستهدف للصيد، مثل أسماك القرش والسلاحف البحرية والدلافين والطيور البحرية، غالباً ما تُلقى مرة أخرى في المحيط، ميتة أو تحتضر. تفيد منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) بأن الصيد العرضي يمكن أن يصل إلى ما يقرب من 40% من إجمالي الصيد العالمي سنوياً، وهو ما يعادل حوالي 38 مليون طن من الكائنات البحرية (FAO, 2024).
الخرافة الثانية: صيد التونة لا يضر أسماك القرش
هذه إحدى أكبر المغالطات. أسماك القرش هي من بين أكثر الكائنات تضرراً من صيد التونة. تُستخدم خيوط الصيد الطويلة جداً التي تستهدف التونة، وغالباً ما تعلق بها أسماك القرش عن طريق الخطأ. كثير من هذه الأسماك يتم استهدافها لاحقاً لزعانفها، وهي ممارسة تُعرف بـ "تقطيع الزعانف" (finning)، حيث تُقطع زعانف القرش ويلقى بالجسم مرة أخرى في المحيط ليموت ببطء. تُشير التقديرات إلى أن حوالي 100 مليون سمكة قرش تُقتل سنوياً، وجزء كبير منها نتيجة الصيد العرضي وصيد الزعانف (WildAid, 2023).
الخرافة الثالثة: السلاحف البحرية آمنة من مخاطر صيد التونة
لسوء الحظ، السلاحف البحرية أيضاً ضحايا رئيسيون لصيد التونة. عندما تسبح السلاحف بالقرب من سطح المحيط للبحث عن الطعام أو التنفس، يمكن أن تتعلق بسهولة في خيوط الصيد الطويلة أو شبكات الجرف. العديد منها يُصاب بجروح خطيرة أو يغرق. جميع أنواع السلاحف البحرية السبعة مصنفة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر (IUCN, 2023)، والصيد العرضي يشكل تهديداً كبيراً لبقائها. تشير تقارير الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) إلى أن الآلاف من السلاحف البحرية تُقتل كل عام بسبب معدات الصيد بالخطاف الطويل المستخدمة في صيد التونة.
الخرافة الرابعة: صيد التونة لا يلوث المحيطات
بعيداً عن التلوث الناتج عن السفن نفسها، تساهم صناعة صيد التونة أيضاً في مشكلة التلوث بـ "شباك الأشباح" (ghost nets). هذه الشباك هي معدات صيد مهجورة أو مفقودة تظل تطفو في المحيط، وتستمر في صيد الكائنات البحرية لعقود. تقدر الأمم المتحدة أن شباك الأشباح تمثل حوالي 10% من إجمالي النفايات البحرية، وتُشير بعض الدراسات إلى أنها تشكل ربع جميع النفايات البلاستيكية العائمة في المحيطات (UNEP, 2021). يقع مئات الآلاف من الكائنات البحرية، من الأسماك الصغيرة إلى الحيتان الكبيرة، ضحية لهذه الشباك كل عام.
الخرافة الخامسة: التونة المعلبة هي خيار صحي ومستدام
بينما يمكن أن تكون التونة المعلبة مصدراً جيداً للبروتين وأحماض أوميغا 3 الدهنية، فإن "الاستدامة" المزعومة لكثير من العلامات التجارية قد تكون مضللة. غالباً ما تعتمد شهادات الاستدامة على معايير ضعيفة لا تأخذ في الاعتبار التأثير الكامل على الصيد العرضي أو صحة النظام البيئي. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي التونة على الزئبق بتركيزات متفاوتة، مما يشكل خطراً صحياً إذا تم استهلاكها بكميات كبيرة، خاصة للنساء الحوامل والأطفال. يجب على المستهلكين البحث عن العلامات التجارية التي تلتزم بمعايير صارمة وواضحة بشأن الصيد المستدام.
| طريقة الصيد | أمثلة | تأثير الصيد العرضي | استدامة مزعومة |
|---|---|---|---|
| شبكات الجر الطويلة | أسماك قرش، سلاحف، دلافين | عالي جداً - تقتل آلاف الكائنات | منخفضة |
| شبكات الجرف الدائرية | ثدييات بحرية، أسماك كبيرة | متوسط إلى عالي - يعتمد على وجود أجهزة فصل | متوسطة |
| الصيد بالصنارات والخيوط الفردية | عدد قليل من الأنواع الأخرى | منخفض جداً | عالية |
| الصيد بالرمح (Handline) | لا يوجد تقريباً | نادر جداً | عالية جداً |
الخرافة السادسة: لا يوجد بديل لأصناف التونة المهددة بالانقراض
تقدم أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) حالياً خيارات متزايدة من البدائل النباتية للتونة. هذه المنتجات، المصنوعة من مكونات مثل بروتينات البازلاء والطحالب، توفر نفس القوام والنكهة تقريباً دون أي ضرر للحياة البحرية. على سبيل المثال، بدأت بعض المتاجر الكبرى في دول الخليج العربي بتوفير منتجات 'التونة النباتية' من علامات تجارية عالمية ومحلية. كما أن هناك خيارات من الأسماك منخفضة الزئبق وغير المهددة بالانقراض مثل السردين والماكريل المحلي، والتي يمكن أن تكون بديلاً مستداماً ولذيذاً.
التوزيع التقديري للصيد العرضي حسب الأنواع (2024)
بدائل التونة المستدامة والصحية
- <b>التونة النباتية:</b> متوفرة الآن في العديد من المتاجر الكبرى، وتوفر تجربة قريبة جداً من التونة الحقيقية.
- <b>السردين الصغير:</b> غني بالأوميغا 3، ومنخفض الزئبق، ويتم صيده عادة بطرق مستدامة (مثل الصيد بالصنارة).
- <b>الماكريل:</b> خيار جيد للأسماك الدهنية، ومنخفض الزئبق، وله تأثير بيئي أقل من التونة الكبيرة.
- <b>حبوب الحمص المهروسة:</b> يمكن خلطها بـ الأعشاب البحرية لتحاكي نكهة التونة في السندويشات والسلطات.
- <b>بذور الكتان والشيا:</b> مصادر ممتازة لأحماض أوميغا 3 الدهنية لمن يبحثون عن بدائل نباتية بالكامل.
الأسئلة الشائعة حول صيد التونة وتأثيره
ما هو الصيد العرضي تحديداً؟
الصيد العرضي هو صيد أنواع غير مستهدفة من قبل الصيادين، والتي تعلق في معدات الصيد المخصصة لأسماك أخرى. تشمل هذه الأنواع أسماك القرش والسلاحف البحرية والدلافين والطيور البحرية، والتي غالباً ما تُلقى مرة أخرى في المحيط ميتة أو مصابة بجروح قاتلة. هذه الظاهرة لا تساهم في هدر هائل للموارد البحرية فحسب، بل تهدد أيضاً التنوع البيولوجي وتوازن النظم البيئية البحرية.
ما هي "شباك الأشباح"؟
شباك الأشباح هي معدات صيد مهجورة، مفقودة، أو مُلقاة عمداً في المحيط. تستمر هذه الشباك العائمة في صيد الكائنات البحرية بشكل سلبي ودون رقابة لعقود، مما يتسبب في موت كميات هائلة من الأسماك، الثدييات البحرية، الزواحف، والطيور. تُعتبر شباك الأشباح مصدراً رئيسياً للتلوث البلاستيكي في المحيطات وتهديداً خطيراً للحياة البحرية والتنوع البيولوجي العالمي.
كيف يمكنني أن أساهم في حماية المحيطات من تأثير صيد التونة؟
يمكنك المساهمة بعدة طرق، أهمها اختيار البدائل النباتية للتونة، والبحث عن علامات تجارية مستدامة تلتزم بمعايير صارمة لمكافحة الصيد العرضي. كما يمكنك دعم المنظمات البيئية التي تعمل على حماية المحيطات وتطبيق سياسات صيد أكثر استدامة. تذكر أن قوة المستهلك في اختيار المنتجات الصديقة للبيئة تلعب دوراً محورياً في تغيير ممارسات الصناعة.
“يجب علينا أن ندرك أن كل قطعة من التونة نستهلكها لها بصمة بيئية. حماية محيطاتنا لا تتعلق فقط بالأسماك، بل تتعلق بالحفاظ على نظام بيئي معقد يدعم الحياة على كوكبنا.”
الخلاصة
- صيد التونة يؤدي إلى صيد عرضي كارثي لأنواع مهددة بالانقراض مثل أسماك القرش والسلاحف.
- نحو 100 مليون سمكة قرش تقتل سنوياً بسبب الصيد العرضي وممارسة تقطيع الزعانف.
- شباك الأشباح تلوث المحيطات وتستمر في صيد الكائنات البحرية بشكل مدمر.
- شهادات "الاستدامة" لمنتجات التونة قد تكون مضللة ولا تعكس التأثير البيئي الكامل.
- البدائل النباتية للتونة توفر خياراً مستداماً وصحياً يحمي الحياة البحرية.
<b>المصادر:</b>
- FAO (2024). 'The State of World Fisheries and Aquaculture 2024'. Rome, FAO.
- WildAid (2023). 'Shark Fin Trade Report'. San Francisco, CA.
- IUCN (2023). 'The IUCN Red List of Threatened Species'. Gland, Switzerland.
- UNEP (2021). 'From Pollution to Solution: A global assessment of marine litter and plastic pollution'. Nairobi, Kenya.
